ولأنه لو جاز التأخر في الأمر المطلق لجاز إلى غير غاية، وهو مخالف لما وضع له الأمر [1] .
ثانيا: حديث عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال:"صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر فأسرع، ثم دخل البيت، فلم يلبث أن خرج، فقلت أو قيل له، فقال: (كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة، فكرهت أن أبيِّتَه فقسمته) [2] ."
قال ابن بطال رحمه الله:"الخير ينبغي أن يبادر به، فإن الآفات تعرض والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود" [3] .
ولا شك أن المبادرة بإخراج الزكاة أبرأ الذمة، وأقرب لطاعة الله الآمر بالمبادرة إلى فعل الخيرات.
ثالثا: حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا: (مَا خَالَطَتْ الصَّدَقَةُ مَالًا قَطُّ إلَّا أَهْلَكَتْهُ) .
وللحميدي زيادة: (يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال) [4] .
(1) اختلف أهل العلم في اقتضاء الأمر للفورية، فذهب الإمام أحمد وأصحابه، والمالكية، وبعض الشافعية، وبعض الحنفية إلى أنّ الأمر يقتضي الفور، وذهب الشافعية في المشهور من مذهبهم، والحنفية إلى أن الأمر يقتضي التراخي. روضة الناظر 1/ 202، والإحكام للآمدي 2/ 18، والمسودة (20) ، وإرشاد الفحول 1/ 211، ومطالب أولى النهى 2/ 116.
(2) أخرجه البخاري (1340) .
(3) فتح الباري 4/ 41.
(4) رواه الشافعي والبخاري في الأدب المفرد، والحميدي بسند فيه محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي، وقد ضعفه أبوحاتم والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات، ورواه البزار وضفعه بسبب الجمحي. اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة 3/ 1.
والحديث ضعفه السيوطي في الجامع الصغير، وقال البيهقي: تفرد به محمد، قال الذهبي في المهذب: ضعيف، وفي الميزان عن أبي حاتم: منكر الحديث، ثم عدَّ من مناكيره هذا الخبر. فيض القدير 5/ 443، وضعفه أيضا الهيثمي في المجمع 3/ 64، والألباني في تمام المنة 1/ 359.