الفقراء، فإن هذا يستلزم تأخير إخراج الزكاة عن وقتها، وهو يجرُّنا إلى مسألة إخراج الزكاة، هل هو على الفور أم على التراخي؟ وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن الزكاة واجبة على الفور، وهو مذهب الحنفية، وعليه الفتوى عندهم، والمالكية والشافعية والحنابلة [1] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولا: مطلق الأمر بالزكاة في القرآن، كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} البقرة-43، وقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الأنعام-141.
والأمر المطلق يقتضي الفورية، بدليل قوله: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} الأعراف-12، فوبخه إذ لم يسجد حين أمر.
وعن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: {كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [2] .
فتبين أن مخالفة الأمر المطلق بدعوى أنه للتراخي مذموم شرعا، كما هو مذموم عقلا؛ ولذلك فإن المخالف يستحق العقاب والتوبيخ.
(1) درر الحكام 1/ 174، وبدائع الصنائع 2/ 3، وحاشية الدسوقي 1/ 503، المجموع للنووي 5/ 286، مغني المحتاج 1/ 413، والمبدع 2/ 399، والمغني 2/ 684.
(2) أخرجه البخاري (4114) .