فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 99

الفقراء، فإن هذا يستلزم تأخير إخراج الزكاة عن وقتها، وهو يجرُّنا إلى مسألة إخراج الزكاة، هل هو على الفور أم على التراخي؟ وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أن الزكاة واجبة على الفور، وهو مذهب الحنفية، وعليه الفتوى عندهم، والمالكية والشافعية والحنابلة [1] .

واستدلوا على ذلك بما يلي:

أولا: مطلق الأمر بالزكاة في القرآن، كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} البقرة-43، وقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الأنعام-141.

والأمر المطلق يقتضي الفورية، بدليل قوله: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} الأعراف-12، فوبخه إذ لم يسجد حين أمر.

وعن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: {كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [2] .

فتبين أن مخالفة الأمر المطلق بدعوى أنه للتراخي مذموم شرعا، كما هو مذموم عقلا؛ ولذلك فإن المخالف يستحق العقاب والتوبيخ.

(1) درر الحكام 1/ 174، وبدائع الصنائع 2/ 3، وحاشية الدسوقي 1/ 503، المجموع للنووي 5/ 286، مغني المحتاج 1/ 413، والمبدع 2/ 399، والمغني 2/ 684.

(2) أخرجه البخاري (4114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت