فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 99

كل وجه, وإنما يملكه مراعى، فإن صرفه في الجهة التي استحق الأخذ بها، و إلا استرجع منه كالذي يأخذه المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل" [1] ."

وقال النووي:"قال أصحابنا يجوز للغارم أن يتجر فيما قبض من سهم الزكاة، إذا لم يف بالدين ليبلغ قدر الدين بالتنمية" [2] .

وقالوا:"يجوز للعبد المكاتب أن يتجر فيما يأخذه من الزكاة طلبا للزيادة وتحصيل الوفاء" [3] .

وهذا مع كون الشافعية يرون الملك في الأصناف الأربعة الأخيرة في الآية مقيد بالصرف في تلك الجهات، إلا أنهم أجازوا لهؤلاء المستحقين استثمار أموال الزكاة التي وصلت إلى أيديهم، ولا شك أن من يأخذ لحظ نفسه أولى بهذا الجواز ممن يأخذ لجهة.

ثانيا: إذا كان الاستثمار من غير مستحقي الزكاة، وبعد وجوبها قبل قبضها، فهو إما أن يكون من المالك، أو نائبه.

فإن كان استثمار أموال الزكاة من قبل المالك، فإن المال إذا وجبت فيه الزكاة، باكتمال الشروط التي أوجبها الشرع، فإن مقتضى الوجوب المبادرة بإخراج الزكاة، فإن أراد استثمار أموال الزكاة ليعود بالنفع على

(1) الفروع 2/ 618، وكشاف القناع 2/ 283، والإنصاف 3/ 244، وفي هذا الكلام ما يبيِّن موقف المؤسسات الخيرية من الأموال الزكوية التي ينوبون في توزيعها عن أربابها، ثم يقومون بإيصالها لمستحقيها، وأنه بمجرد صرفها للفقير الذي يأخذ لحظ نفسه فإنه يمتلكها، ولا يجب عليه ردُّها حتى في حال غناه، وأن هذا هو مقتضى الكتاب والسنة. جاء في مجمع الأنهر:"ولا يلزم أن يتصدق بما فضل في يده عند قدرته على ماله كالفقير إذا استغنى"2/ 255، وقال اللخمي:"ومن أخذ زكاة لفقره لم يردها إن استغنى قبل إنفاقها".مواهب الجليل 6/ 289.

(2) المجموع 6/ 210.

(3) مصدر سابق 6/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت