بدعة، فوقعوا في عمل أهل البدع وهو مفارقة الأئمة في مسائل الخلاف، ومع هذا فإن الذين يجلسون وسط الصف قد وقعوا في مخالفة سنة أخرى حيث قطعوا الصف مع أنه منهي عن فعله.
وإنني بهذه المناسبة سوف أذكر أثرًا سيئًا وجد في أمة الإسلام وهو أن مدينة الري بأرض خراسان كانت من المدن العظيمة لأهل السنة والجماعة وانتسب إليها جم غفير من الفقهاء والمحدثين والمفسرين باسم الرازي. وكانت هذه المدينة تضم ثلاث طوائف وهم الشافعية والحنفية والشيعة فقامت حروب عظيمة بين الشافعية والحنفية حتى أنهكت كل طائفة الأخرى، فلما وهنوا انقضت على بقيتهم الرافضة فأبادوا خضراءهم، وذهبت ريحهم. وكان الشيعة يسكنون في وقت قوة أهل السنة في حي فقير اسمه «طهران» فلما قامت دولة الشيعة صارت طهران هي العاصمة وصارت الري حيًا فقيرًا منسيًا [1] .
ومن المعلوم أن كل عواصم العالم فيها مسجد أو مساجد لأهل السنة والجماعة إلا طهران، وكل هذا بسبب الخلاف فعلى الشباب أن يأخذوا العظة والعبرة من السابقين فلا ينفخوا في كير الفرقة والفتنة حتى لا تقع المصائب في مجتمعاتهم والله الهادي إلى الصواب.
9 -تنبيه: لقد رأيت في موقع أهل الحديث في الإنترنت مقالة عن المسح على الخفين كتبها الشيخ سليمان وجاء فيها: وأما تقييد كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلام بعض الفقهاء الذين هم بشر يخطئون ويصيبون فهذا أمر لا يجوز.
جواب: لقد أجبت عن هذا في رسالتي مسائل المسح على الخفين ص 108، وبينت أن كلام الفقهاء مستنبط من حديث
(1) معجم البلدان كلمة: الري.