من المستفيض لدى كثير من الأصوليين والفقهاء المعاصرين عدم جواز القياس في العبادات بل لقد رأيت من المعاصرين من يرد أقوال العلماء ويضعفها إذا كانت مبنية على الاستدلال بالقياس.
فهمني هذا الأمر لما أراه من كثرة قياس أصحاب المذاهب الفقهية من المالكية والشافعية والحنابلة مما دعاني إلى جمع بعض كلام الأصوليين في هذا الموضوع ولأن من أهم الأدلة على مشروعية دعاء ختم القرآن القياس على القنوت في الفرائض حين النوازل ومنعًا من الاعتراض على هذا القياس فقد عقدت هذا العنوان.
قال الإمام أحمد: لا يستغني أحد عن القياس [1] .
وقال الإمام المزني صاحب الإمام الشافعي رحمهما الله تعالى في مشروعية القياس في العبادات وغيرها: الفقهاء من عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم، ثم قال: وأجمعوا بأن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل فلا يجوز لأحد إنكار القياس، لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل لها.
وبعد إيراد ابن القيم لما قاله الإمام المزني أورد مجموعة من الأقيسة في العبادات وغيرها تدل على أن القياس في العبادات أمر مقرر لدى علماء الإسلام [2] .
وإن من أدلة مشروعية هذا القياس قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي الله
(1) شرح روضة الناظر 7/ 69.
(2) إعلام الموقعين 1/ 205.