الصفحة 34 من 87

رابعًا: حكم الترجيح بعدم الدليل

مما يلحظ على بعض المعاصرين الترجيح بين أقوال الأئمة بعدم وقوفهم على دليل المخالف. وهذا أمر مشكل، لأن الأصل في مثل هذه الحالة التوقف في المسألة، لأن عدم العلم بالدليل ليس علمًا بالدليل.

ومع هذا فكثيرًا ما ضعفوا أقوالًا لأصحاب المذاهب لعدم معرفتهم بالدليل حتى انتشر التندر على المذاهب الفقهية بمثل هذه المسائل بين صغار الطلبة، ولذا أعرض بعضهم عن الإفادة من دواوين الفقه بحجة عدم عملها بالدليل؛ بل يرون أنها مبنية على التقليد، إلا أنه بعد الدراسة المتأنية وإمعان النظر في نصوص الكتاب والسنة ومنهج السلف في الاستدلال للأحكام نجد أن الدليل موجود، لكن خفي على هذا المعترض استنباطه، أو وجه الاستدلال به، وسبب هذا ضعف البحث عن الدليل، أو أنه حصر الأدلة في ظواهر نصوص الكتاب والسنة، أو عدم التنبه إلى وجه الاستدلال بها، وقد جاء في صحيح السنة قوله - صلى الله عليه وسلم: «رب حامل فقه ليس بفقيه» وبعد العناية بالبحث عن الدليل وقفت على مجموعة من المسائل كان دليل الترجيح فيها لدى بعض المعاصرين عدم وجود الدليل، مع أن الدليل موجود تارة في الكتاب وتارة في السنة المطهرة، وتارة في صحيح القياس أو في القواعد الفقهية. وإليك أمثلة لهذا:

1 -ترجيح القول بعدم اعتبار إزالة شعر البدن من محظورات الإحرام لعدم الدليل مع أن الدليل موجود في قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [1] .

(1) قد بينت وجه الاستدلال في هذه الآية في رسالة: مشكل المناسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت