مشروعية دعاء ختم القرآن خارج الصلاة أمر معروف في الأمة منذ الصدر الأول، فهو ثابت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وبعض سلف الأمة، ثم توارث أهل مكة عمليًا الدعاء في الصلاة بعد ختم القرآن دون نكير ولعل الموضوعات التالية تبين حقيقة هذه العبادة وصحة القول بمشروعيتها.
امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بإنزال القرآن الكريم رحمة بهم وهداية للبشرية إلى طريق الحق والصواب، وقد عظم الله قدره فأمر بصيام شهره الذي أنزله فيه، وسن لنا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قيام لياليه، كما جعل الله لخاتمه دعوة مستجابة، فعلى من تلاه التعرض لنفحات الله سبحانه وتعالى عند ختم تلاوته، وتتحقق هذه الختمة [1] في ثلاثة مواضع:
الموضع الأول: أن يكون الخاتم في غير صلاة، فيستحب له جمع أهله والدعوة لمن حضر، وهذا ما كان يفعله أنس بن مالك رضي الله عنه [2] وطائفة من السلف [3] .
وقد اعتنى الإمام البيهقي رحمه الله في بيان فضل تعظيم القرآن فعده الشعبة التاسعة عشرة من شعب الإيمان وعقد لهذا
(1) كتب الشيخ العلامة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله: رسالة عنوانها: مرويات دعاء ختم القرآن، وقد اعتنى بجمع المرويات وتخريجها والحكم عليها، كما درس حكم هذا الدعاء داخل الصلاة وخارجها، ونظرًا لما عرف عن الشيخ من دقة التوثيق وسعة الاستقراء فقد اعتمدت عليها في توثيق المعلومات التي استشهدت بها، والله الموفق.
وقد طبعت هذه الرسالة في 85 صفحة من القطع المتوسط، عام 1408 هـ الطبعة الأولى.
(2) انظر: رسالة مرويات ختم القرآن 64.
(3) المصدر السابق 57.