الصفحة 56 من 87

إن سكوت الأئمة لا يعتبر دليلًا للقبول وليس من أدلة الرد ولذا قال به بعض متأخري الشافعية والحنفية والمالكية مع أن أئمة مذاهبهم لم يقولوا به مطلقًا.

وقد ذكر الشيخ بكر رحمه الله أن قولهم هذا في مطلق الدعاء أما في الصلاة فلم يرَ من ذكره منهم سوى النووي رحمه الله في حق المنفرد [1] .

الدليل الرابع: الاحتجاج بما عليه العمل:

إن توارث العمل لدى بعض المسلمين من القرون المفضلة وما بعدها أمر يحتج به علماء الحديث والفقه، فهذا الإمام الترمذي يستشهد بعمل الناس أو بعضهم على تقوية الحديث كما هو ظاهر في سننه رحمه الله.

وكذا نجد الفقهاء يحتجون بذلك كما هو مذهب الإمام مالك في عمل أهل المدينة، وكما هو رأي الإمام أحمد في عمل أهل مكة والبصرة في دعاء ختم القرآن.

بل إن هناك بعض الأحكام من الفروع الفقهية لو طلبنا الدليل لها من المرفوع لم نجده أو هو موجود لكنه ضعيف. وأقوى الحجج على مشروعيتها هو العمل المتوارث لدى المسلمين قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: بعد ذكره الأئمة الذين يقتدى بهم: ثم بسواد الناس ودهمائهم وعوامهم في كل مصر وفي كل عصر، فإن من أمارات الحق إطباق قلوبهم على الرضاء به [2] . ومن هذا الأمور ما يلي:

1 ـ إن كثيرًا من أحكام التراويح لم يرد لها دليل خاص، بل دليلها توارث أهل العلم العمل بها، كاستحباب الفصل بين كل

(1) مرويات دعاء ختم القرآن 46.

(2) تأويل مختلف الحديث ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت