التي نقلت عمليًا فتكون داخلة في عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها .... الحديث» ، وقد سبق في أثناء الدليل الأول ذكر قول الإمام الشافعي: ومتى كانت عامة من أهل العلم في دهر بالبلدان على شيء وعامة قبلهم، ثم قال: ولم نعلم لهم مخالفًا ونأخذ به، ولا نزعم أنه قول الناس كلهم، ثم قال: وهذا قول من حفظت عنه من أهل العلم .. إلخ. فهذا منهج سلف الأمة فلا يجوز مخالفته لمجرد معارضة بعض المعاصرين حينما أشكل عليهم فهم منهج الأئمة السابقين، والله أعلم.
الدليل الخامس: ما روي عن عثمان رضي الله عنه من أنه كان يدعو عند ختم القرآن هكذا يذكره فقهاء الحنابلة من غير إسناد لكن عمل أتباع التابعين من أهل مكة والبصرة يعطي الطمأنينة إلى قبول هذا المروى عنه رضي الله عنه، فيغني النقل العملي عن وجود إسناده، لما علم من أن عمل الناس أو بعضهم بالحديث يقويه كما هو منهج الإمام الترمذي رحمه الله في كتابه السنن حيث كان يذكر بعد إيراده للأحاديث أن العمل عليها عند بعض أهل العلم أو كلهم. إن هذا المنهج يعطي الطمأنينة لقبول الحديث [1] لكونه ورد العمل به. والله أعلم.
ثم إن المتأمل في إنكار بعض المعاصرين من الحنابلة على إمام مذهبهم ليتساءل عن هذا الإنكار كيف يقول به من وقف على أنه من عمل أئمة مكة والبصرة في عصر الإمام مع إن هؤلاء المنكرين والمبدعين لم يقفوا على علم أو حجة خفيت على إمامهم،
(1) قد يعترض بعض الإخوة على تسمية المروي عن عثمان رضي الله عنه حديثًا بل يرون أنه يسمى أثرًا، وسبب هذا الاعتراض عدم التفريق بين منهج الخرسانيين= =وجمهور المحدثين، فالجمهور يسمونه حديثا وأثرًا، والخرسانيون يخصونه بكلمة أثر دون إطلاق اسم الحديث عليه، يراجع مقدمة تدريب الراوي.