وقال الشيخ الشريف حاتم العوني ـ وفقه الله ـ مستدلًا للقول برجحان القول بمشروعية ختم القرآن: فدعاء الختم في الصلاة عند الإمام أحمد من باب السنن المشهورة المستفيضة التي حفظها أهل مكة في زمن أتباع التابعين [1] .
لقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقنت في الفروض والوتر فقال سائر الفقهاء بمشروعية القنوت في الصلوات المفروضة على خلاف بينهم في سبب القنوت، وفي أي الصلوات يشرع هذا القنوت.
وعقد الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ في كتاب اختلاف الحديث: باب القنوت في الصلوات كلها ثم أورد جملة من الأحاديث الدالة على فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - للقنوت في الفرائض كلها ثم تركه لذلك إلا في صلاة الصبح ثم قال: فأما ما روى أنس بن مالك من ترك القنوت فالله أعلم ما أراد، فأما الذي أرى بالدلالة فإنه ترك القنوت في أربع صلوات دون الصبح كما قالت عائشة: «فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر» ، تعني: ثلاث صلوات دون المغرب والصبح.
وترك القنوت في الصلوات سوى الصبح لا يقال له ناسخ، إنما يقال الناسخ والمنسوخ ما اختلف، فأما القنوت في غير الصبح فمباح أن يقنت وأن يدع، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقنت في غير الصبح قبل قتل أهل بئر معونة، ولم يقنت بعد قتل أهل بئر معونة في غير الصبح [2] ، فدل على أن ذلك دعاء كالدعاء
(1) دعاء ختم القرآن في التراويح ص 49.
(2) قوله: «ولم يقنت بعد قتل أهل بئر معونة في غير الصبح» غير متجه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت في صلاة العشاء يدعو للمستضعفين كما روى هذا أبو هريرة. وقد خرجه مسلم في صحيحه. ودعاؤه - صلى الله عليه وسلم - للمستضعفين بمكة إنما كان بعد خيبر، لأن أبا هريرة حضره كما جاء التصريح به في رواية مسلم: قال أبو هريرة: ثم رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الدعاء بعد، فقلت: أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ترك الدعاء لهم، قال: فقيل: وما تراهم قد قدموا.
صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة 2/ 135.
وكان إسلام أبي هريرة ومقدمه المدينة عام خيبر في السنة السابعة كما في التهذيب 12/ 265، وموقعة بئر معونة في السنة الرابعة كما في فتح الباري 7/ 380. فعلى هذا يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت في غير الصبح بعد قتل أهل بئر معونة بثلاث سنوات تقريبًا.