الصفحة 52 من 87

الطاعون، عند عبدالرحمن بن عوف، وجهله عمر وأبو عبيدة وجمهور الصحابة رضوان الله عنهم، وكان حكم ميراث الجد عند معقل بن سنان، وجهله عمر.

ومثل هذا كثير جدًا، فمضى الصحابة على ما ذكرنا، ثم خلف بعدهم التابعون الآخذون عنهم، وكل طبقة من التابعين في البلاد التي ذكرنا فإنما تفقهوا مع من كان عندهم من الصحابة، وكانوا لا يتعدون فتاويهم، لا تقليدًا لهم ولكن لأنهم إنما أخذوا ورووا عنهم، إلا اليسير مما بلغهم عن غير من كان في بلادهم من الصحابة رضي الله عنهم، كاتباع أهل المدينة في الأكثر فتاوى ابن عمر، واتباع أهل الكوفة في الأكثر فتاوى ابن مسعود واتباع أهل مكة في الأكثر فتاوى ابن عباس ثم أتى بعد التابعين فقهاء الأمصار؛ كأبي حنيفة وسفيان وابن أبي ليلى بالكوفة وابن جريج بمكة، ومالك وابن الماجشون بالمدينة، وعثمان البتي وسوار بالبصرة والأوزاعي بالشام، والليث بمصر، فجروا على تلك الطريقة من أخذ كل واحد منهم عن التابعين من أهل بلده فيما كان عندهم، واجتهادهم فيما لم يجدوا عندهم وهو موجود عند غيرهم، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

وكل من ذكرنا مأجور على ما أصاب فيه حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - أجرين ومأجور فيما خفي عنه أجرًا واحدًا [1] .

فيرى هذا الإمام أن ما ثبت عن أتباع التابعين هو من الاجتهاد الذي يؤجر صاحبه، فهو كاجتهاد الصحابة رضي الله عنهم وكاجتهاد شيوخهم التابعين، وليس ما تفردوا به عمن قبلهم من البدع؛ لأن البدعة لا يؤجر صاحبها، وهذا الحكم يجري على دعاء ختم القرآن.

(1) الإحكام في أصول الأحكام 1/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت