الصفحة 51 من 87

وإلا اجتهد أمير تلك المدينة في ذلك وقد يكون في تلك القضية حكم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - موجود عند صاحب آخر في بلد آخر.

وقد حضر المديني ما لم يحضر المصري، وحضر المصري ما لم يحضر الشامي، وحضر الشامي ما لم يحضر البصري، وحضر البصري ما لم يحضر الكوفي، وحضر الكوفي ما لم يحضر المديني، كل هذا موجود في الآثار وفي ضرورة العلم بما قدمنا من مغيب بعضهم عن مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأوقات وحضور غيره، ثم مغيب الذي حضر أمس، وحضور الذي غاب فيدري كل واحد منهم ما حضر، ويفوته ما غاب عنه، هذا معلوم ببديهة العقل.

وقد كان علم التيمم عند عمار وغيره وجهله عمر وابن مسعود، فقالا: لا يتيمم الجنب، ولو لم يجد الماء شهرين، وكان حكم المسح عند علي وحذيفة رضي الله عنهما وغيرهم، وجهلته عائشة وابن عمر وأبو هريرة، وهم مدنيون، وكان توريث بنت الابن مع البنت عند ابن مسعود، وجهله أبو موسى، وكان حكم الاستئذان عند أبي موسى وعند أبي سعيد وأبي وجهله عمر، وكان حكم الإذن للحائض في أن تنفر قبل أن تطوف، عند ابن عباس وأم سليم، وجهله عمر وزيد بن ثابت وكان حكم تحريم المتعة والحمر الأهلية عند علي وغيره، وجهله ابن عباس، وكان حكم الصرف عند عمر وأبي سعيد وغيرهما وجهله طلحة وابن عباس وابن عمر وكان حكم إجلاء أهل الذمة من بلاد العرب، عند ابن عباس وعمر، فنسيه عمر سنين فتركهم حتى ذكر، فأجلاهم، وكان علم الكلالة عند بعضهم، ولم يعلمه عمر، وكان النهي عن بيع الخمر عند عمر، وجهله سمرة، وكان حكم الجدة عند المغيرة ومحمد بن مسلمة؛ وجهله أبو بكر وعمر، وكان حكم أخذ الجزية من المجوس؛ وأن لا يقدم على بلد فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت