الصفحة 65 من 87

وقد قال الإمام مالك رحمه الله: ما سمعت أنه يدعو عند ختم القرآن وما هو من عمل الناس. ذكر ذلك عنه ابن الحاج في المدخل .... الخ

هذه النقول هي كل ما وقفت عليه مما له أثر في القول بعدم مشروعية الدعاء، وللإجابة عن هذا أقول:

أولًا: دراسة رأي الإمام مالك رحمه الله:

أ-قوله: ما سمعت أنه يدعو عند ختم القرآن:

جواب: إن عدم سماعه رحمه الله ليس حجة على من ثبت لديه صحة الدعاء عند الختم فقد ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه ومن المعلوم أن المثبت مقدم على النافي، كما أن عدم العلم ليس علمًا بالعدم.

ب-قوله: وما هو من عمل الناس:

جواب: لم يثبت لديه أنه من عمل الناس، ولذا لم يقل به، وعدم علمه لا يصح أن يعارض به قول من ثبت لديه أنه من عمل بعض الناس كما روى الإمام أحمد رحمه الله أنه من عمل أهل مكة والبصرة.

ثم إن مفهوم هذه الجملة يدل على أن الأصل لديه قبول دعاء الختمة لو كانت من عمل الناس؛ لأنه رحمه الله يعتبر عمل أهل المدينة وحدهم حجة ولو لم يوافقهم كل الناس. ولعل هذه الجملة مثل قول الأئمة إذا ثبت الحديث فهو مذهبي، وبناء على هذا فلا يعد رأي مالك مخالفًا لما قال به الإمام أحمد رحمهما الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت