الصفحة 84 من 87

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس تقييدًا لكلامه - صلى الله عليه وسلم - بكلامهم، والمقصود من هذا التنبيه نصيحة الإخوان وحثهم على عدم التسرع في توجيه النقد للسلف والاعتراض عليهم أو تبديع عمل من أعمالهم بلا حجة؛ بل لمجرد عدم معرفة الحجة للأئمة الأخيار، ثم إن تقييد كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلام الفقهاء لو ثبت لوجب تفسيق من تعمد القول به، فكيف يجوز إطلاق هذا الحكم على فقهاء الأمة المعاصرين والسابقين، والله الهادي إلى سواء السبيل.

إن الدعاء في الصلاة مشروع إذا ورد سببه. ومن هذه الأسباب ختم القرآن الكريم ولذا كان علماء مكة والبصرة يفعلونه لورود سببه، ولم ينكره أحد إلا الإمام مالك وقد سبق الجواب عنه ولذا فلا يصح أن ينسب فعلهم إلى البدعة بل هو ذكر لله تعالى ففعله حسن وتركه لا إثم فيه.

وأشبه شيء بهذا الدعاء صلاة ذات الأسباب في أوقات النهي، فقال بها الشافعية، وخالفهم الجمهور، ولا يصح أن يوصف هذا القول بأنه بدعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله؛ بل إن الدليل عليه هو القياس، وعمل أتباع التابعين.

ومن المعلوم أن الله تعالى يحب الذاكرين له كثيرًا ولذا شرع الذكر لأسباب كثيرة كدخول الخلاء والخروج منه ودخول المسجد والخروج منه، بل أمر الله بالذكر في كل حال فضلًا عن تغير الأحوال.

إلا أن بعض الفقهاء المعاصرين قد يفوتهم هذا القياس فربما نهوا عن بعض الأذكار لكونهم لم يقفوا على دليل خاص بهذا الذكر فمن ذلك نهي أحدهم عن الاستعاذة بعد التثاؤب بحجة عدم ورود دليل له يخصه، ولو قاسه على سائر الأذكار لورود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت