الصفحة 55 من 87

جنس الصلاة كما أنه من الأعمال التي لها سبب وهو حصول الختم، فشرع لوجود سببه كالأدعية في الصلوات إذا وجد سببها فهو من باب القياس على الأدعية ذات السبب ووجه هذا القياس أن القنوت إذا كان مشروعًا في الفرائض حال وجود السبب، فمشروعيته في النفل إذا وجد سببه من باب أولى.

يؤكد هذا ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا مرَّ بآية رحمة سأل وإذا مر بآية عذاب استعاذ، كما أن الأصل في الصلاة في اللغة أنها الدعاء فالدعاء من جنس الصلاة، كما نص بعض أهل العلم على ذلك، وبناء على هذا فدعاء الختم هو من جنس الصلاة؛ فلا ابتداع في القيام به، وإنني لأعجب ممن يبادر إلى فعل دعاء القنوت في صلوات الفرائض كلها أو بعضها لمجرد وجود سبب في أدنى الأرض، ثم ينكر على من قام بدعاء ختم القرآن في النوافل دون الفرائض لوجود السبب أثناء أداء الصلاة التي تم ختم القرآن الكريم فيها، فأين هم عن النظر في القياس فإن قالوا: لا قياس في العبادات قلنا: ما من إمام إلا وهو يقيس في العبادات، وقد سبق الحديث عن حكم هذا النوع من القياس في التمهيد.

الدليل الثالث: عدم إنكار الأئمة دعاء الختم:

إن المتتبع لكلام أئمة الإسلام لا يقف على إنكارهم لدعاء ختم القرآن أثناء الصلاة كما لا يجد لهم قولًا بمشروعيته إلا الحنابلة، إلا أن بعضهم سجل رأيه في أن لختم القرآن خارج الصلاة دعوة مستجابة، وهذا لا يعد خلافًا لمن قال بمشروعيته أثناء الصلاة. أما إنكار مالك رحمه فسيأتي الجواب عنه، ومع ذلك فهو مبني على عدم وقوفه على قائل به، وقد ثبت عن أنس كما ثبت فعله عن أهل مكة والبصرة فمالك رحمه الله لم يطلع على ذلك، ولو اطلع عليه لأجاب عنه أو أخذ به رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت