لا يرى الإمام مالك رحمه الله الدعاء عند ختم القرآن مطلقًا لا في الصلاة ولا خارجها؛ فقد سئل رحمه الله عن الذي يقرأ القرآن فيختمه ثم يدعو فقال: ما سمعت أنه يدعو عند ختم القرآن، وما هو من عمل الناس، وقال أيضًا: يكره الدعاء بعد فراغهم.
وقال أيضًا: ليس ختم القرآن في رمضان بسنة للقيام [1] .
وقد ذهب بعض المعاصرين إلى عدم مشروعية هذا الدعاء، فقال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله: والخلاصة: أنه ليس من دليل لهذه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى سوى عمل التابعين في مكة والبصرة. وأنه منقطع الاتصال بعصر الصحابة رضي الله عنهم. وأن التابعين اختلفوا فقال مالك رحمه الله تعالى: ليس عليه عمل الناس. فآل الأمر إلى قاعدة العبادات من وقفها على النص ومورده، ولا نص هنا فبقى الأمر على البراءة وعدم المشروعية والله أعلم.
وقال أيضًا: إن أمرًا تعبديًا وهو الدعاء في الصلاة لختم القرآن قبل الركوع، أو بعده، من إمام، أو منفرد لم يثبت فيه شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل لم يرو فيه شيء ولا عن صحابته رضي الله عنهم ثم تُعمر به المحاريب .. الخ.
وقال أيضًا: إن أمرًا شأنه كذلك لا يتعبد به إلا بنص ثابت في سنده ودلالته، والنص في هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن أحد من
(1) انظر: كتاب الحوادث والبدع للطرطوشي ص 66، ومرويات دعاء ختم القرآن ص 48.