الصفحة 5 من 87

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد

فإن دعاء ختم القرآن في صلاة التراويح من المسائل المقرر استحبابها في مذهب الحنابلة فقد نص عليها الإمام أحمد رحمه الله فيما رواه بعض أصحابه عنه محتجًا بفعل أهل مكة، كما احتج أصحابه أيضًا بفعل أهل البصرة.

وقد أخذ بقوله هذا علماء المذهب على مر العصور. وبعد البحث لم أقف على خلاف في المذهب إلا ما آثاره الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله في رسالته المطبوعة عام 1408 هـ بعنوان: مرويات دعاء ختم القرآن.

وقد انتهى فيها إلى عدم مشروعية هذا الدعاء في الصلاة محتجًا: بأنه ليس من دليل لهذه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى سوى عمل التابعين في مكة والبصرة، وأنه منقطع الاتصال بعصر الصحابة رضي الله عنهم، وأن التابعين اختلفوا فقال مالك رحمه الله تعالى: ليس عليه عمل الناس فآل الأمر إلى قاعدة العبادات من وقفها على النص ومورده، ولا نص هنا فبقي الأمر على البراءة وعدم المشروعية اهـ [1] .

هذا خلاصة ما توصل إليه بعد دراسته مرويات دعاء ختم القرآن، وقد قرض هذه الرسالة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، بقوله: فقد قرأت الرسالة التي كتبها أخونا الشيخ بكر أبو زيد حول الدعاء عند ختم كتاب الله العزيز، فألفيته قد أجاد فيها وأفاد في بحث علمي رصين وما ذكره من أنه لا دليل على

(1) مرويات دعاء ختم القرآن ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت