الصفحة 6 من 87

الدعاء عند ختم القرآن الكريم في الصلاة فإن الأمر عندي كما قال [1] .

هذا أقدم ما وقفت عليه مكتوبًا لدى متأخري الحنابلة في الرد على من قال باستحباب هذا الدعاء وقد كان لهذه الرسالة أثر ظاهر في كثرة المعترضين على رأي الحنابلة؛ بل وصل الأمر ببعض المعاصرين إلى القول بتبديع هذه العبادة.

ومن اللافت للانتباه كثرة الاعتراض من بعض المعاصرين على بعض أقوال الأئمة السابقين بل إن قلوبهم تشربت مقولة: إن أصحاب المذاهب لا يبحثون عن الدليل خصوصًا إذا لم تظهر لهم أدلة أقوالهم، مع أن الأجدر بهؤلاء محاولة الاستدلال لأقوال من سبق قبل الاعتراض عليها؛ لأنها أقوال توارثها أهل العلم على مر العصور، ولأن الناس توارثوها جيلًا بعد جيل؛ ولذا فلا ينبغي التسرع في الأخذ بأقوال المعترضين عليها؛ بل الواجب على من لم يقف على أدلتها التوقف في المسألة حتى يفتح الله عليه وبالأخص إذا لم يكن هناك دليل يصح الاحتجاج به على معارضة قول من سبق من أئمة الإسلام. وهذا المنهج هو الذي التزمت به فيما قمت به من دراسات سابقة والحمد لله.

ومن الملاحظ أن الشيخ بكر رحمه الله في هذه الرسالة قصر الأدلة على النص، وعلى المروي عن الصحابة رضي الله عنهم وهو ما وافقه عليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، ومن المعلوم أن الأدلة ليست محصورة بالنص، بل هناك الاستدلال بالقياس والقواعد الفقهية، وبالمروي عن أهل القرون المفضلة على خلاف.

ولذا لو اقتصرنا في تصحيح أحكام التراويح على الأدلة

(1) المصدر السابق ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت