أ-قوله: وأنه منقطع الاتصال بعصر الصحابة رضي الله عنهم.
جواب: هذه العبارة مشكل فهمها، فإن أراد بها أنه لم يرو العمل به عن الصحابة رضي الله عنهم أثناء الصلاة فصحيح، وإن أراد بها عدم احتمال تأسي أتباع التابعين ببعض الصحابة فالجزم فيه غير صحيح، لما عرف عنهم من تتلمذهم على بعض تلاميذ الصحابة رضي الله عنهم وأخذهم العلم والعمل عنهم، مع تزكية النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم، حيث إنهم من القرون المفضلة، ثم إن ما ينسب إلى عثمان يمنع أن يظن أن هذه الختمة من اختراع أتباع التابعين وأنه ليس لهم سلف من الصحابة.
صحيح أنه لم يثبت إسناد ما روي عن عثمان رضي الله عنه لكن عمل بعض تلاميذ تلاميذ الصحابة رضي الله عنهم؛ خصوصًا من أهل البصرة، الذين عرف عنهم موالاتهم لعثمان رضي الله عنه يدل على أن له أصلًا يشعر بصحة نسبته لعثمان رضي الله عنه ويكون طريق ثبوته النقل العملي لا النقل عن طريق الإسناد، والله أعلم.
ب-قوله: وأن التابعين اختلفوا فقال مالك: ليس عليه عمل الناس:
جواب: لم تثبت مخالفة أتباع التابعين إلا عن مالك رحمه الله وليس لمالك حجة إلا عدم العلم، وهذه ليست بحجة، لأنه ثبت عن أنس رضي الله عنه دعاء الختم في غير الصلاة ومع ذلك لم يطلع عليه الإمام رحمه الله، ثم إن مقولته تدل على أنه لم يعلم بأنه من عمل بعض الناس، وقد ثبت عند غيره أنه عمل أهل مكة والبصرة فزال التمسك برأي مالك رحمه الله.