الصفحة 23 من 87

ثانيًا: حكم تبديع دعاء ختم القرآن

بعد طول البحث لم أقف على قول لأحد المفتين السابقين يصف فيه دعاء الختم في الصلاة بأنه بدعة، أما قول الإمام الطرطوشي رحمه الله تعالى بأن ما أحدثه الناس في أعقاب الختم فقال مالك: ليس ختم القرآن بسنة لقيام رمضان.

وقال مالك في المدونة: الأمر في رمضان: الصلاة، وليس بالقصص بالدعاء [1] .

فتأملوا رحمكم الله فقد نهى مالك أن يقص أحد في رمضان بالدعاء، وحكى أن الأمر المعمول به في المدينة إنما هو الصلاة من غير قصص ولا دعاء.

وروى محمد بن أحمد في «المستخرجة» عن ابن القاسم، قال: «سئل مالك عن الذي يقرأ القرآن فيختمه ثم يدعو؟ فقال: ما سمعت أنه يُدعى عند ختم القرآن، وما هو من عمل الناس» .

وهذه المسألة ذكرها ابن شعبان عن مالك أيضًا في «مختصر ما ليس في المختصر» ، وذكرها الشيخ أبو الحسن القابسي بالقيروان في «الكتاب الممهد» ، وقد كانت القيروان دار العلم بالمغرب، ولم يكن في عصره من فقهاء المغرب أعلم منه.

وأعظم من هذه مسألة قالها مالك في «مختصر ما ليس في المختصر» قال مالك: «لا بأس أن يجتمع القوم في القراءة عند من يُقرئهم أو يفتح على كل واحد منهم فيما يقرأ» ، قال: «ويُكره الدعاء بعد فراغهم» ، وهذا غاية ما يكون في إنكار الأمور المحدثة.

(1) هكذا في كتاب الحوادث والبدع، وفي المدونة المطبوعة 1/ 223 زيادة كلمة: ولكن الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت