وقال: وروى ابن القاسم أيضًا عن مالك: «أن أبا سلمة بن عبدالرحمن رأى رجلًا قائمًا عند المنبر يدعو ويرفع يديه، فأنكر، وقال: لا تقلص تقليص اليهود» .
قال مالك: «التقليص: رفع الصوت بالدعاء ورفع اليدين» .
وروى ابن القاسم أيضًا قال: «سئل مالك عما يعمل الناس من الدعاء حين يدخلون المسجد وحين يخرجون ووقوفهم عند ذلك؟ فقال: هذا من البدع، وأنكر ذلك إنكارًا شديدًا» .
قال بعض أصحابنا: إنما عنى بهذا: الوقوف للدعاء، فأما الدعاء عند دخوله وخروجه ماشيًا فحسن جائز، وقد وردت فيه آثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال: «وسئل عن التكبير خلف الصلوات بأرض العدو؟ فقال: ما سمعته، إنما هو شيء أحدثه المسوِّدة. قيل له: إن بعض البلدان يكبرون دبر المغرب والصبح؟ فقال: هذا مما أحدثوه» .
وسئل مالك عن الرجل يدعو خلف الصلاة قائمًا؟ فقال: «ليس بصواب، ولا أحب لأحد أن يفعله» [1] .
هكذا قرر الطرطوشي رأي الإمام مالك رحمه الله وحجة مالك عدم عمل أهل المدينة، ثم إن الظاهر أن القصص والدعاء والخطب بعد الختم تختلف عن دعاء أهل مكة والبصرة، لأن الظاهر أن هذه الأمور تفعل بعد الانتهاء من الصلاة، فهي أشبه ما تكون بالكلمات التي يلقيها الدعاة بعد الانتهاء من صلاة التراويح. هذا ما يفهم من قول الإمام مالك في المدونة: إن الأمر في رمضان الصلاة وليس القصص والدعاء.
أما دعاء الختم فهو جزء من الصلاة أشبه ما يكون بالقنوت
(1) كتاب الحوادث والبدع ص 66.