الصفحة 25 من 87

في الفرائض عند وجود سببه وختم القرآن من أسباب استجابة الدعاء عند غير مالك. فلا يكون بدعة لأن له أصلًا يقاس عليه، ثم إن جنس الدعاء قبل الركوع أو بعده مشروع في صلاة الوتر أيضًا، فالإيتار من أسباب الدعاء.

ثم إن مالكًا لم يسمع بأن أهل مكة يفعلونه إذ لو علمه لقال به. هذا ما يفهم من كلامه رحمه الله تعالى، ثم لو قلنا بأن مالكًا رحمه الله يقصد إنكار الدعاء عند الختم داخل الصلاة وخارجها، فإن قوله يدل على أنه لا يرى مشروعيته وهذا لا يصل إلى حد التبديع، والله أعلم.

وقال الإمام أبو شامة الشافعي ت 665 هـ رحمه الله تعالى: وابتدع بعضهم أيضًا جمع آيات السجدات يقرأ بها في ليلة ختم القرآن وصلاة التراويح ويسبح بالمأمومين في جميعها.

وابتدع آخرون سرد جميع ما في القرآن من آيات الدعاء في آخر ركعة من التراويح بعد قراءة سورة الناس، فيطول الركعة الثانية على الأولى نحوًا من تطويله بقراءة الأنعام، مع اختراعه لهذه البدعة [1] .

ومن المعلوم أن ما أنكره أبو شامة رحمه الله يختلف عن دعاء ختم القرآن. ولذا فلا يصح أن ينسب إلى هذا الإمام القول بتبديع ختم القرآن في الصلاة المعروف لدى الحنابلة، لأن في جمع هذه الآيات ثم قراءتها دفعة واحدة مخالفة لنظم القرآن. وهو لا يجوز. ثم إن الظاهر أن هذا العمل خاص بالشافعية، ولم أقف على ذكر له عند غيرهم.

وبهذا تحرر لنا أنه لم يقل أحد من السابقين بتبديع دعاء ختم القرآن فيما يظهر لي؛ لأن الثابت لدى المالكية إنما هو

(1) الباعث على إنكار البدع والحوادث ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت