وضعت العرب كلمة بديع للمدح لا للذم. ولذا مدح الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه بديع السموات والأرض لأن معناه في لغة العرب الاتصاف بالإيجاد على غير مثال سابق وقد اتصف الله سبحانه وتعالى بهذا الوصف. إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذم كل بدعة، بل اعتبرها ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فالواجب تحديد مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه البدعة المذمومة حتى لا تتعارض السنة مع القرآن. وأفضل دليل يحدد مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا الذم قوله - صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» . فهذا الحديث بين أن المراد ببدعة الضلالة هي البدعة في الدين. وليس النهي عن كل بدعة. يؤكد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» . فالنهي عن البدعة السيئة يرجع إلى أصل عظيم في الإسلام وهو أن الأصل فيه الاتباع وليس الابتداع.
وبناء على هذا فالواجب تحديد الفرق بين الاتباع والابتداع وبين السنة الحسنة والسنة السيئة، وبين البدعة المذمومة والبدعة الحسنة.
وأول من بين أن من البدع بدعة حسنة أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حينما حكم على الاجتماع على إمام واحد في صلاة التراويح بأنها بدعة حسنة، وذلك أنه جمع الناس على إمامين إمام للرجال وإمام للنساء وحدد لهم صلاة ثلاث وعشرين ركعة، كما حدد لهم وقت صلاة التراويح، وذلك بفعلها بعد صلاة العشاء مباشرة كما حدد لهم مقدار ما يقرأه الإمام،