الصفحة 26 من 87

القول بعدم مشروعيته دون تبديعه، ولم ينتشر القول بالتبديع فيما أعلم إلا لدى المعاصرين وسببه عدم اقتناعهم بما ذكره الحنابلة من دليل، ومع هذا فقد وجد لدى بعض المعاصرين من الحنابلة إلقاء المواعظ حينما يصلون ثلاث تسليمات من صلاة القيام، وذلك إما بقراءة من أحد كتب الوعظ وإما أن يلقي أحد الدعاة موعظة شفوية أمام المصلين بعد الانتهاء من بعض التسليمات أو بعد صلاة التراويح، وفي هذا إشكال على رأي الإمام مالك رحمه الله؛ لأن الأمر عنده في رمضان إنما هي الصلاة وليس بالقصص والدعاء كما قال. ولم أدر من أحدث هذا الأمر، ولا متى أحدث علمًا أن متقدمي الحنابلة لم يذكروه من مستحبات صلاة التراويح وصلاة القيام، ثم إن هذا العمل ليس له أصل يقاس عليه حسب ما وقفت عليه، إلا مجرد محبة الخير للمستمعين.

ثم إن مما أحدث في هذا الزمن عدم متابعة الإمام حينما يصلي التسليمة التي سيدعو فيها دعاء ختم القرآن؛ بل يجلسون بين الصفوف تارة أو يخرجون من المسجد تارة أخرى، بحجة أن هذا الدعاء بدعة وأن التسليمة التي سيدعو فيها الإمام لا يجوز متابعته فيها؛ بل إن أحد الأشخاص دعا المأمومين إلى الانصراف من الصلاة إذا بدأ الإمام في هذا الدعاء، وفي ظني أن هذا التصرف من الوقوع في المنهي عنه، وذلك لثلاثة أمور:

أحدها: أنهم تقربوا إلى الله بترك ما يحبه الله من الصلاة مع الإمام حتى ينصرف، وثانيها: أنهم خالفوا السنة الواردة في الأمر بمتابعة الأئمة، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون» . فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بمتابعة الأئمة إذا صلوا جلوسًا حتى ولو كنا قادرين على القيام، ثم إن في عملهم هذا مخالفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت