للصحابة رضي الله عنهم حينما أتموا مع عثمان رضي الله عنه في السفر ولم ينصرفوا عن متابعته أو يجلسوا بعد قيامه للثالثة، بل لم يدعوا الناس إلى مخالفته، حتى إن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه كان يتم وهو يصلي بأصحابه منفردًا عن عثمان رضي الله عنه، فلما قيل له في ذلك: قال الخلاف شر.
وثالثًا: أنهم خالفوا إجماع السلف على وجوب متابعة الأئمة في الصلاة، قال الإمام ابن أبي العز رحمه الله في شرحه للعقيدة الطحاوية: وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة: يُطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد؛ بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية، ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض، والصواب المقطوع به صحة صلاة بعض هؤلاء خلف بعض.
يروى عن أبي يوسف: أنه لما حج مع هارون الرشيد، فاحتجم الخليفة، وأفتاه مالك بأنه لا يتوضا، وصلى بالناس، فقيل لأبي يوسف: أصليت خلفه؟ قال: سبحان الله! أمير المؤمنين. يريد بذلك أن ترك الصلاة خلف ولاة الأمور من فعل أهل البدع، وحديث أبي هريرة الذي رواه البخاري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم، نص صحيح صريح في أن الإمام إذا أخطأ فخطؤه عليه، لا على المأموم.
والمجتهد غايته أنه أخطأ بترك واجب اعتقد أنه ليس واجبًا، أو فعل محظورًا اعتقد أنه ليس محظورًا، ولا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخالف هذا الحديث الصريح