الصفحة 85 من 87

السبب لما أنكر هذا، يؤكده أن الناظر في دلالة قول الله تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] .

وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «التثاؤب من الشيطان» [2] . يجد الدليل على ذلك. وقد روى ابن أبي شيبة رحمه الله عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: التثاؤب في الصلاة والعطاس من الشيطان، فتعوذوا بالله منه [3] .

وقد بحثت كثيرًا في كتب الأذكار فلم أقف على كلام لأهل العلم في حكم هذا الذكر إلا هذا القول المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه إلا أني سألت بعض عوام الناس من أهل البلدان هل الناس لديكم يستعيذون عند التثاؤب؟ فأجابوا بنعم، فعمل الناس هذا ينزل على دلالة الآية والحديث.

ومع هذا فإن القياس مما يصعب الاحتجاج به؛ لأنه يحتاج إلى جمع الأشباه والنظائر، ثم سبر وجه الشبه الذي يمكن على ضوئه إلحاق حكم ما لم يرد فيه دليل بما ورد فيه الدليل كمسألة دعاء ختم القرآن كما يحصل الخطأ في القياس من وجه آخر، وهو أن يقاس ما لا يصح فيه القياس؛ ولذا قال الإمام أحمد رحمه الله إن القياس من الأبواب التي يكثر فيها الخطأ [4] .

ومن ذلك ما سبق ذكره في مبحث القياس في العبادات من أنه لا يصح القياس إذا خالف نصًا، وقد مثلت لهذا بقول بعض المعاصرين: إن كان السهو في الصلاة عن نقص فيكون السجود قبل السلام، وإن كان عن زيادة فيكون السجود بعد السلام.

(1) سورة الأعراف آية 200.

(2) صحيح البخاري رقم 6223.

(3) المصنف 5/ 318.

(4) كتاب الإيمان، لابن تيمية، ص 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت