الصفحة 86 من 87

ووجه مخالفته للنص، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن الصلاة: تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، فالأصل في السجود أن يكون قبل السلام، إلا ما ورد استثنائه في السنة.

ومن ذلك أيضًا أن بعض الناس يؤخر الصلاة على الميت إلى ما بعد صلاة العصر مع إمكان الصلاة عليه قبل صلاة العصر كمن يموت ليلًا أو ضحى أو بعد الظهر مثلًا إلا أن الجنائز تجمع أمام المصلين ثم لا يصلى عليها إلا بعد صلاة العصر بحجة أن صلاة الجنائز يجوز فعلها في وقت النهي لأنها من ذوات الأسباب.

وهذا العمل في ظني محل إشكال لأن صلاة الجنائز لا تكون من ذوات الأسباب إلا إذا لم يتمكن الناس من الصلاة عليها إلا بعد الصلاة كمن يموت مثلًا بعد العصر أو لم يتمكن أهله من تهيئته للصلاة عليه إلا بعد الفراغ من الصلاة أما أن يعمد الناس إلى تأخير الصلاة عليه حتى الانتهاء من صلاة العصر بحجة كثرة المصلين عليه فهذه ليست بحجة تجيز الصلاة عليه في وقت النهي لإمكان أن يصلوا على الجنائز قبل إقامة الصلاة لئلا يخالفوا نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلوا عليه بعد العصر بلا دليل لا من السنة ولا من القياس الصحيح؛ لأن وقت النهي لا يبدأ إلا بعد صلاة العصر.

وقد حكى الإمام ابن قدامة رحمه الله عدم الخلاف في جواز الصلاة على الجنازة بعد العصر [1] إلا أن هذا الإجماع محمول على من لم يتمكن أهله من الصلاة عليه إلا بعد العصر أو الفجر لا لمن تعمد أهله تأخير الصلاة عليه إلى وقت النهي.

وسبب هذا الإشكال الخطأ في القياس، وما مثل من تعمد تأخير

(1) المغني 2/ 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت