الصفحة 57 من 87

أربع ركعات بجلسة خفيفة، وقد سميت بصلاة التراويح لهذه الجلسة. قال الإمام السرخسي رحمه الله تعالى: في أثناء ذكره لأحكام صلاة التراويح: ومنها الانتظار بعد كل ترويحتين، وهو مستحب هكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنها إنما سميت بهذا الاسم لمعنى الاستراحة، وأنها مأخوذة عن السلف وأهل الحرمين فإن أهل مكة يطوفون سبعًا بين كل ترويحتين كما حكينا عن مالك رحمه الله تعالى ولو استراح إمام بعد خمس ترويحات، قال بعض الناس لا بأس به وهذا ليس بشيء لما فيه من المخالفة لأهل الحرمين والصحيح هو الانتظار والاستراحة بين كل ترويحتين على ما حكينا [1] .

وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أن عدد صلاة التراويح ست وثلاثون، وزعم أن الأمر قديم، وتعلق بفعل أهل المدينة.

وقال بعض أهل العلم إنما فعل هذا أهل المدينة؛ لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة، فإن أهل مكة يطوفون سبعًا بين كل ترويحتين، فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات [2] .

ومن المعلوم أن طواف أهل مكة سبعًا بعد كل ترويحتين إنما حدث في زمن التابعين وقت ولاية خالد القسري على مكة لبني أمية. كما ذكر ابن فهد في تاريخه، وسيأتي بيان سبب هذا الطواف فيما بعد إن شاء الله تعالى.

وقد سبق في المقدمة ذكر مجموعة من أحكام التراويح لم يرد دليلها في السنة، إنما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم أو عن التابعين أو عن أتباع التابعين، وقد أقرها جمهور أهل العلم، ودليلهم توارث أهل العلم العمل بها، والله أعلم.

(1) المبسوط 2/ 145.

(2) المغني 2/ 604.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت