الصفحة 40 من 87

عنه حين سأله عن القبلة للصائم: أرأيت لو تمضمضت بماء.

قال أبو الخطاب رحمه الله فشبه - صلى الله عليه وسلم - قبلة الصائم من غير إيلاج بالماء في الفم من غير ازدراد، وأجرى حكم أحدهما على الآخر في عدم نقض وفساد الصوم [1] .

وقال الشوكاني رحمه الله وقد استدل بمن قال بالقياس أيضًا بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من القياسات كقوله: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يجزئ عنه قالت: نعم قال: فدين الله أحق أن يقضى، وقوله لرجل سأله فقال أيقضي أحدنا شهوته ويؤجر عليها فقال: أرأيت لو وضعها في حرام أكان عليه وزر قال: نعم قال: فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر وقال لمن أنكر ولده الذي جاءت به امرأته أسود: هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال فهل فيها من أورق قال نعم قال فمن أين. قال لعله نزعه عرق قال: وهذا لعله نزعه عرق، وقال لعمر وقد قبل امرأته وهو صائم: أرأيت لو تمضمضت بماء وقال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وهذه الأحاديث ثابتة في دواوين الإسلام وقد وقع منه - صلى الله عليه وسلم - قياسات كثيرة حتى صنف الناصح الحنبلي جزءًا في أقيسته - صلى الله عليه وسلم - [2] .

فقياسه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأحاديث جاء في العبادات وغيرها مما يدل على مشروعية هذا النوع من القياس وهو ما ذهب إليه الجمهور [3] إلا أنه خالف في ذلك الحنفية كما تدل عليه عباراتهم في كتب الأصول قال الشيخ محمد منظور إلهي حفظه

(1) التهميد لأبي الخطاب 3/ 384.

(2) إرشاد الفحول، ص 203.

(3) انظر: العدة في أصول الفقه 4/ 1409، أصول مذهب الإمام أحمد ص 661، مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت