الصفحة 41 من 87

الله تعالى: والحنفية لم ينصوا على منعهم للقياس في العبادات إلا ما نسب إلى الكرخي من أنه ذهب إلى عدم جواز إثبات أصول العبادات بالقياس وأنه حكاه عن أبي حنيفة رحمه الله.

ولكن يمكن أن يتوصل إلى أن مذهبهم منع إجراء القياس في العبادات من خلال عباراتهم في كتبهم وموقفهم من إجرائه في مسائل شبيهة بمسألة العبادات، مثل التقديرات والحدود والكفارات.

قال النسفي: ولا مدخل للرأي في معرفة ما هو طاعة الله، ولهذا لا يجوز إثبات أصل العبادات بالرأي [1] .

وقد اشترط من أجاز القياس وجود علته، لأن ما لا يدرك فيه المعنى المناسب للقياس فلا خلاف في عدم جوازه، لأنه فقد ركنًا من أهم أركان القياس وهو العلة فما لا تدرك علته فلا قياس فيه كعدد ركعات الصلوات [2] .

قلت: أما إذا كانت العلة معروفة فيجب القياس وذلك مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب. فمن لم يستطع الصلاة على جنب كمن به شلل رباعي فهل يقال بسقوط الصلاة، أو أنه يجب أن يصلي بحسب حاله، فإن استطاع أن يصلي إيماءً برأسه فليفعل فإن لم يستطع حرك حواجب عينيه لأن مدار التكليف هي الاستطاعة.

ومن أمثلة ذلك ما ذهب إليه الشافعية من مشروعية صلاة ذات الأسباب في أوقات النهي بحجة وجود السبب خلافًا لمذهب الجمهور.

(1) رسالة: القياس في العبادات ص 435، 438.

(2) انظر: المصدر السابق ص 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت