الصفحة 42 من 87

كما أن من شروط صحة القياس ألا يخالف نصًا أو إجماعًا. فإن خالف نصًا فلا يصح القياس كقول المالكية إذا كان السهو في الصلاة عن نقص فسجود السهو قبل السلام، وإن كان عن زيادة فبعد السلام لئلا تجتمع زيادتان في الصلاة كذا عللوا.

ووجه عدم صحته أنه مخالف لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، وسجود السهو جزء من الصلاة فالأصل فيه أن يكون قبل التحلل منها بالسلام. إلا ما خصه الدليل، وهو سجود من سلم عن نقص فيكون بعد السلام. وكذا من بني على غالب ظنه فبعد السلام أيضًا وما عدى ذلك فكله قبل السلام إعمالًا للسنن، وهذا ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله وقد ذهب الحنفية إلى أن السجود كله بعد السلام وخالفهم الشافعية فقالوا كله قبل السلام [1] ، وقد ترجح قول الإمام أحمد لما فيه من إعمال السنن. وترك القياس لوجود النص والله أعلم وأحكم.

وقد قصدت من إيراد كلام هؤلاء الأئمة هنا كشف ما اشتهر ووقر في قلوب الفقهاء المعاصرين من أنه لا قياس في العبادات وإلا فموضع بحثه في كتب الأصول، فقد اعتنوا بهذا النوع من القياس، فذكروا شروط صحته، والحالات التي يصح فيها القياس في العبادات، فمن أراد الاستزادة فليراجعها، ومن أمثل من كتب في هذا فضيلة الشيخ محمد منظور إلهي في بحثه القيم والنفيس: القياس في العبادات، نشر مكتبة الرشد في الرياض عام 1424 هـ.

والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد.

(1) انظر: المغني 2/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت