لا أن أقول لك طالب العلم بينه وبين الكتاب علاقة حميمة ولا أتصور طالب علم لا ينظر في الكتاب ولا يهتم بالكتاب لأن الكتاب سيتثنى لك أ، تصحح الأخطاء الواردة فيه، وممكن تكتب على حاشية الكتاب تعليقات العلماء على هذا الموضع، وهذا شيء أنا فعلته وانتفعت به كثيرا جدا، لا يمر بي مثلًا موضع انتقده العلماء سواء كان بحق أو بباطل، بخطأ أو بثواب إلا وأتي على هذا الموضع وأقول أنظر كتاب كذا رقم كذا صفحة كذا.
بعد سنوات أكون مثلًا أُحقق موضعًا من المواضع أحرر مسألة فرعية أفتح الكتاب لكي أستفيد أجدني كاتب هذه الحواشي التي نسيتها، فأرجع إلى الكتب التي دونتها، فيزيد الموضوع ثراءً، وأكتشف أنني لو لم أكن كتبت هذه التعليق كنت سأقلد المصنف على خطئه.
ومن المواضع التي أذكرها: أن بن القيم رحمه الله في زاد المعاد في غزوة بدر أو أحد لا أذكر عهدي بعيد، قال وكان للمسلمين خمسون فارسًا، الحافظ بن حجر العسقلاني ذكر هذا الكلام في يفتح الباري وقال هذا غلط بين، بل ما كان معه إلا فرس واحد، وهو فرس المقداد بن الأسود، فابن القيم عندما يقول خمسون وأنا بحضر في غزوة بدر أو غزوة احد وأقرأ في بن القيم لأن ابن القيم هذا بحر لا تكدره الدلاء، ترمي فيه الدلو لا يصل إلى قاعه أبدًا.
لذلك لا تكدره الدلاء، لأنه لو كدرته الدلاء فيكون الماء قليل دلوك يصل إلى الطين تحت فيعكر الماء كله، لكن أنت كلما رميت دلوك لا يصل إلى القاع، بن القيم بحر رحمة الله عليه، فأنت تأخذ