فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 46

الفرقان في الركعة الأولى، وبسورة الحديد في الركعة الثانية، أو بسورة الملك؛ وذلك لما لهذه السور وأمثالها من ترياق عظيم لأمراض هذا العصر العصيب!

كما يحسن أن تكون سورةُ الفرقان خاصة، مما يُبدأ بتعلمه من القرآن الكريم، حفظًا ومدارسةً وتدبرًا؛ لأنها باب عظيم من أبواب القرآن، ومدخل فسيح من مداخله الكبرى. مَنْ تَخَلَّقَ بحقائقها الإيمانية، وتحقق بمنازلها الربانية؛ نال من كنوزه الوفيرة فضلا عظيما! إذ فيها من الأسرار العَجَبُ العُجَابُ، عيونا تتدفق بالأنوار واللطائف والبركات، من بدايتها إلى نهايتها؛ بما يكفي السالكَ ويُمَكِّنُهُ - بعد تخلقه بأخلاقها وتحققه بمنازلها - أن يلج إلى مسالك القرآن جميعها! ويكون من (عباد الرحمن) حقيقةً! [1]

ويلحق بهذا المسلك فرع أصيل، وهو مجالس قرآنية لتخريج الدعاة القائمين على مجالس القرآن في الناس، والمؤطرين لها. يعتمدون فيه برنامجا تربويا خاصا، منتقى من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو:

-برنامج الربانية لتخريج الدعاة

إذ الربانية: هي مرتبة الإمامة في مجاهدة النفس بالقرآن، على الالتزام بحقائقه الإيمانية، والتخلق بِحِكْمَتِهِ الرحمانية؛ إخلاصًا للهِ أولًا؛ حتى تفنى

(1) يكفيك من ذلك إشارةً أنَّ اسمها هو أحد أهم أسماء القرآن! ولا سورة سميت بمثل اسمها، مع أن أسماء القرآن الواردة بنصه كثير. ثم إن موقعها منفتح على أواسط القرآن، ولذلك فهي تدخل بصاحبها إلى ساحاته وباحاته؛ وتفضي به إلى معارجه ومقاصده. ومن هنا كانت آياتها كلها تدور على محاور القرآن الكبرى، بدءا بأصول الإيمان وحقيقة التوحيد والإخلاص، فدلائل النبوة، وحقائق البعث ومشاهد القيامة، والوعد والوعيد، وموازين العدل، وعِبَرِ القصص، ثم حِكَمِ التشريع وجماله. ولذلك كانت خاتمتها تحمل من ثمار الإيمان ومدارجه ما يرتقي بالعبد إلى منازل الأولياء والصدِّيقين! وما التوفيق إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت