فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 46

لقلبه وغذاء لروحه. ولا يجوز لأهل الدعوة خاصة، أن تخلو حياتهم من هذا! إذِ الدعاء هو من أهم الزاد اليومي للعبد السائر إلى الله، ومن أهم أسباب الفتح والنصر. [1] وقد ثبتت في ذلك أحاديث وفيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ!) [2] . وقد فصلنا في تأصيل هذا - في غير هذا الموطن - بما فيه الكفاية إن شاء الله. [3]

-الالتزام الثالث: مقاطعة آلهة العصر الأربعة.

وأولها: الشركيات والخرافيات. ثانيها: المال الحرام بكل أصنافه. ثالثها: الزنى ومقدماته، وأخصها العري الفاحش، والنظر الحرام، ثم بذيء الكلام. رابعها: الخمر والمخدرات وسائر المسكرات.

وقد جعلنا الأمور الثلاثة الأخيرة (المال الحرام، والزنى، والخمر) ضمن آلهة العصر إلى جانب الشركيات، رغم أن تلك من أمور العادات والمعاملات؛ وذلك لما نعلمه من تضخم الابتلاء بها في هذا الزمان، ومن صيرورة التعاطي لها بين كثير من الناس إلى معنى الوثنية الأهوائية، بما جعلها تنتصب في الوجدان الاجتماعي آلهة معنوية، تصد الناس عن عبادة الله، وعن إخلاص الدين له، وحده دون سواه! وذلك في حقيقة الأمر ليس بجديد، بل هو مما بيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة النبوية الصحيحة؛ إذ التعاطي لشرب الخمر كان عند العرب قديما عملا وثنيا، بما ذكرنا من معنى. قال عليه الصلاة والسلام: (شَارِبُ الخمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ!

(1) وقد جمعنا في ذلك رسالتين صغيرتين، انتقينا أدعيتهما من القرآن الكريم والسنة النبوية. الأولى: هي"ميثاق العهد"، وقد صدرت طبعتها الأولى. والثانية: هي"كاشف الأحزان"، ونحن نعدها للطبع إن شاء الله.

(2) أخرجه أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، وابن حبان، والحاكم عن النعمان بن بشير مرفوعا. وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع، حديث رقم: 3407.

(3) ن. رسالتنا:"كاشف الأحزان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت