وشَارِبُ الخمْرِ كَعَابِدِ اللاَّتِ والعُزَّى!) [1] وهو الداء الذي صارت إليه الأحوال في انتشار الزنى والتفسخ الخلقي، وتقديس المال الحرام! حتى صار لدى كثير من الناس من الإدمان على ذلك ما يصعب الانفكاك عنه! إذْ عبدوا فيه من أهوائهم وشهواتهم أوثانا من دون الله! وبيان ذلك كما يلي:
فأما الشِّرْكِيَّاتُ والْخُرَافِيَّاتُ: فهي المعتقدات الباطلة، التي تخرم إخلاص الدين لله، وتعكر صفاء التوحيد، والتي ما تزال تعم بها البلوى بين كثير من الناس اليوم، خاصتهم وعامتهم، فتخرم إخلاصهم، وتشوه فطرتهم، وتخرب دينهم، عقيدةً وعملًا.
والبراءة منها تكون بعدم اعتقاد تأثير أحد غير الله في الكون وسائر الخلائق، نفعا أو ضرا، ثم عدم التوجه إلى أحد سواه بالاستغاثة والدعاء رَغَبًا أو رَهَبًا. وذلك هو الإخلاص الذي أمرنا اللهُ ورسولُه - صلى الله عليه وسلم - باعتقاده، ومجاهدة النفس للتحقق بمقتضياته العملية والخلقية. وهو الحقيقة الإيمانية العظمى التي يجب أن تكون سارية في دين المسلم كله، عقيدةً وشريعةً، كسريان السمن في اللبن، وكانتشار الروح في الجسد. وذلك هو أساس معنى الفطرة التي فَطَرَ اللهُ الناسَ عليها، والتي عليها مدار دعوة الإسلام.
ويتحقق ذلك بإفراد الله - جَلَّ جلالُه - بما تقتضيه ربوبيته تعالى، وعدم الإشراك به في شيء من ذلك، خَلْقًا وتقديرًا ورعايةً وتدبيرًا. فلا دخل لأحد من خلقه في شؤون ربوبيته تعالى. كما يتحقق ذلك بإفراده وحده سبحانه بالعبادة والاستعانة، والتوجه إليه وحده بالطَّلَبِ والرَّغَبِ، لا إلى أحد من خلقه، مهما عَلَتْ منزلته عند الله، سواء في ذلك الأنبياء والصَّدِّيقُونَ، والملائكة المقرَّبون، والأولياء الصالحون، وكذلك الأموات والأحياء، والإنس والجن، فكلهم جميعا عبيدٌ لله، فقراء إليه تعالى. ولا
(1) أخرجه الحارث عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. وصححه الألباني، حديث رقم: 3701 في صحيح الجامع.