وحقيقة الدعوة إلى الخير، وحكمة اتباع السنة؛ تزكيةً وتعلمًا وتحلمًا. ومفاتيح ذلك كله في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتلك هي وظيفة مجالس القرآن.
ومعلوم أن من أهم الوسائل الدعوية ذات الأثر العميق، خاصة في هذا العصر، إنما هي تأسيس"مجالس القرآن"كما وصفنا وبينا، وتكثير حِلَقِهَا وسوادها في الأمة؛ حتى تصبح جزءا أساسيا من حركة النسيج الاجتماعي العام، وتلون كل شرائحه الاجتماعية، على اختلاف طبقاتها وقطاعاتها. فالداعية المسلم يدعو إلى الله كلَّ الناس، وفي كل مناسبة، ومن على كل منبر! لكن"مجلس القرآن"في النهاية، هو أساس التزكية والتعليم، ومحضن التربية والتكوين، وضمان السير إلى الله. ومن هنا كان مسلك"بلاغ الرسالات"إنما يتم بالرجوع إلى مسلك"مجالس القرآن"تأسيسًا وتوسيعًا.
فرباط الفطرية: هو أعمال واجبات، وتروك لازمات، وأذكار مندوبات، مما صح أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - التزمه وداوم عليه. فالرباط الفطري هو معراج المؤمن الدائم إلى الله، وحصنه المنيع من كل فتنة أو آفة! ولذلك فهو يتضمن بالأساس، أفعالًا واجبةً وأخرى محرمةً - من المعلوم من الدين بالضرورة - يلتزمها المؤمنُ فعلًا وتركًا أبدًا، على أنها أذكار معنوية تُذَكِّرُهُ أبدًا بالله؛ إذْ لا يصح سيره إلى الله إلا بها، كما سترى بمحله إن شاء الله. والغايةُ منه إنما هي إصلاح صورة النفس بتهذيبها وتشذيبها، وكذا تزكيتها بتغذية لطائفها؛ حتى تعود إلى أصل فِطْرَتِهَا.
وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاشتغال بالصلوات الخمس، وبكل ما تعلق بها من وضوء، ومشي إلى المساجد، وما انبنى عن