فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 46

وعلى هذا المنهج بنينا ما جمعناه من"أوراد الفطرة"للعمل اليومي، في"رباط الفطرة"الدائم. وهو أربعة التزامات:

-الالتزام الأول: شهود الصلوات الخمس والتزام رباطاتها

وذلك بمجاهدة النفس في كل صلاة من الصلوات الخمس؛ للتحقق من مقام العبودية خشوعًا فيها؛ حتى تجد فعلا أنك بين يدي الله جل جلاله! تناجيه ثم تركع له وتسجد، بما هو ربك ورب العالمين، وبما أنت عبده المتبتل بين يديه! فهذا جوهر هذا المسلك وحقيقته. فكل صلاة ضاع منها شهود المناجاة لله رب العالمين، فَقَدَتْ معنى كونها مسلكا تعبديا، ووردا تربويا. بل فقدت معنى كونها صلاة على الحقيقة! فعن أنَسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ أحَدَكُمْ إذَا قَامَ في صَلاَتِه فإنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ!) [1] وفي رواية أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما: (إنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ؛ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ!) [2] . وفي صيغة لأبي هريرة خاصة: (فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يُنَاجِيهِ!)

وإنما ذلك يكون بثلاثة أمور، أولها: تحقيق تكبيرة الإحرام ابتداءً، حيث يكون شهود العبد لحقيقتها تخلصا من مؤثرات كل الأغيار، وإشهادا للقلب مقامَ الوقوف بين يدي الواحد القهار! وأما الثاني: فهو شهود مقام (إياك نعبد وإياك نستعين) - عند قراءة الفاتحة - بما هو تحقيقٌ عميقٌ لإخلاص العبادة لله رب العالمين، وحده دون سواه، وبما هو تجميعٌ للقلب على توحيد المعبودية في ذات الله جل علاه. وأما الثالث: فهو تحقيق الخضوع في هيئتي السجود والركوع؛ لتذوق مواجيد العَبْدِيَّةِ لله. وذلك مفض إلى مشاهدة معاني كل حركات الصلاة وتسبيحاتها، فإن لكل هيئة مَقَامًا ولكل عبارة حالًا. ذلك أنه إذا استقامت هذه الثلاثة للعبد في

(1) متفق عليه.

(2) رواه الحاكم والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير. وقد رُوي نحو ذلك بطرق شتى في الصحيحين وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت