فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 46

والكذب - أعاذنا الله وإياكم منه - من أسوأ آفات اللسان! والمؤمن لا يكذب! أما الداعية أو الحامل لمشروع التجديد الديني فإنه إن كذب فقد خان رسالته! وقضية الصدق والكذب هي قضية"وَلاَءٍ وبَرَاءٍ"في المجال الدعوي، لا تقبل المساومة! [1] ويكفينا في ذلك نذارةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفاصلة الحاسمة! حيث إنه توعد الكاذب بالويل المؤكَّد! ولو كان كذبه من باب إضحاك الناس والترفيه عنهم! قال عليه الصلاة والسلام: (وَيْلٌ للذي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ؛ لِيُضْحِكَ بِهِ القَوْمَ! وَيْلٌ لَهُ! وَيْلٌ لَه!) [2] وقد نقلت عائشة - رضي الله عنها - موقفه الشديد من الكذب، فقالت: (كَانَ أبْغَضُ الخُلُقِ إليهِ الكَذِبَ!) [3]

ولا وصولَ إلى الله - جلَّ جلالُه - ولا طريقَ إلى نيل رضاه إلا بالصدق. الصدق على كل حال، والصدق في كل شيء! بحيث لا يَصْدُرُ المؤمنُ في كل شأنه، كبيره وصغيره، إلا عن الصدق! قولا وفعلا، عسى أن يكون في نهاية المطاف من الصِّدِّيقِينَ! فالصِّدِّيقِيَّةُ لا تُنال بكثرة الأعمال عددًا، وإنما تنال بعمقها صدقًا، وبصفائها وِرْدًا، وبإخلاصها قصدًا. وذلك هو الصدق مع الله جل ثناؤه. ومن لم يصدق مع الناس لم يصدق مع الله! والعكس صحيح. فالصدقُ عُمْلَةٌ واحدةٌ، مَنْ غَشَّهَا أو دَلَّسَهَا غَشَّ في كُلِّ شيءٍ، ودَلَّسَ في كُلِّ شَيْءٍ! ولا مسلك إلى الله بغير هذا! فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ! فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ.

(1) لا نقصد بذلك"الولاء والبراء"بالمعنى العقدي الصرف، ولكننا نقصد ولاء الثقة والتواصل أو عدمهما، في مجال العمل الإسلامي.

(2) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم، عن معاوية بن حيدة مرفوعا. وحسنه الألباني، حديث رقم: 7136 في صحيح الجامع.

(3) أخرجه البيهقي عن عائشة. وصححه الألباني. حديث رقم: 4618 في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت