فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 46

(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ!) (العنكبوت:64) .

وإنما المؤمن الصادق بهذا الدين - بله الداعية إليه - رَجُلٌ أخروي بالقصد الأول! (أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ؟ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ!) (التوبة: 38) .

وتتميز الفطرية بأنها تجعل لكل حقيقة من حقائق الدين ما جعله الله لها من الحجم والقَدْرِ، في الصورة الكلية للإسلام دينًا ودعوةً. لأن ذلك من خصائص الفطرة، ومن صفاتها الذاتية، بما هي الهيأة الأولى للدين، قبل أن يصيبها التغيير والتحريف. ومن هنا كان الركن الثاني من أركان الدعوة الفطرية:"الآخِرةُ غايةً"، وقَيَّدْنَا بالغاية؛ حتى لا يبقى هذا المعنى حبيس التصورات النظرية في الجدل الكلامي، بل ليصبح هدفا محددا واضحا، لكل عمل إسلامي يُرْجَى به نيلُ رضى الله، والفوز بالنعيم المقيم في جنات الخلد، والنجاة من عذاب الجحيم. ألاَ جعلني الله وإياك يا صاح من الفائزين بنعمته، الداخلين في رحمته! (يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ!) (الشعراء:88 - 89) .

وأما الركن الثالث، فهو:

-القرآنُ مدرسةً: وهو الصبغة العامة للفطرية، بما هي قائمة أساسا على تلقي رسالات القرآن، سواء عبر برامج الربانية أو عبر مجالس القرآن. وقد تبين ألا إمكان لإصلاح الفطرة الإنسانية إلا بالقرآن، لأنه إنما أُنْزِلَ أساسا لهذا القصد الرباني العظيم. فالقرآن - بما هو كلامُ خالقِ الإنسان، العليم بأسرار تكوينه - هو كتاب إصلاح الفطرة الإنسانية وصيانتها. ومن هنا كانت الفطرية مدرسة قرآنية بالدرجة الأولى.

وأما الركن الرابع، فهو:

-الربانيةُ برنامجًا: وهو أحد مسالكها التربوية الرئيسة، الهادفة إلى تخريج طبقة الدعاة المربين، وهم طائفة الربانيين الحاملين لرسالة القرآن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت