وسلم - لمسلك المجاهدة، والتزكية للنفس، فيما يتعلق بأبواب الشهوات الحرام، مما وجب على المؤمن أن يتنزه عنه ويترفع.
وَلِشِدَّةِ ما يُبغض الله الزنى وأهله فقد أعد لهم عذابا في الجحيم، ليس كأي عذابٍ والعياذ بالله! وقد عَرَضَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لقطة واحدة من مشهد تعذيب الزناة رجالًا ونساءً! تملأ القلب هولا وفزعا! وذلك في حديث سمرة بن جندب في الرؤيا، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلاَهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا! فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا! فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا! وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ!) ثم قال له الملَكان المكلفان بتطوافه: أمَّا (الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ!) [1]
ويعتبر النظر الحرام من أخطر مصائد الشيطان والعياذ بالله! فهو زيادة على ما يمكن أن يؤدي إليه من مهالك، يخرب الرصيد الإيماني للعبد فيما يبنيه من منازل عبر سلوكه إلى الله، وما يرتيقه من مقامات عبر عروجه نحو الوصول إلى مولاه!
ثم هو يثبط المبتدئ عن الانطلاق في شق طريق الصلاح، والسير الجاد إلى الله! كلما أراد البدء وجد ثقلا، وهو لا يدري ما يثقله عن المساجد والصلوات، والتخلص من وساوس الشيطان والشهوات! ولو جاهد نفسَه على غض بصره عن محارم الله، لوجد خفة في روحه، وقوة في عزيمته، ولاَنْتَصَرَ على حبال الشيطان التي تشده إلى التراب شدًّا!
فالنظر الحرام يحرق حصائد الصلاح، ويمنع تحليق الجناح! ثم يجعل عزيمة السير إلى الله - في رمشة عين - رمادًا تذروه الرياح! ومن هنا فليس عبثا أن تجد التحذير منه صريحا في القرآن الكريم وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام! قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا
(1) متفق عليه.