وبيان ذلك هو كما يلي:
الْمَسَالِكُ التربويةُ لتجديدِ بناءِ الفِطْرَةِ، هي: مجموعة من المسالك التعبدية التي تقود العبد إلى الله، فَتُقَوِّمُ مَا شَاهَ من أخلاقه وطباعه، وتُصلح ما فسد من مزاجه وأفكاره؛ ليستقيم على خالص فطرته، وصفاء سريرته، عبدًا خالصًا لله، ثم ترتقي به عبر مدارج الربانية؛ إلى أن يتخلَّقَ بِمَقَامِ الصِّدِّيقِيَّةِ - إن شاء الله - ويتَحَقَّقَ بِه.
وهي ثلاثة مسالك، نوردها كما يلي:
وهي مجالس تربوية لِتَلَقِّي آيات القرآن، والتخلق بأخلاقها وبحقائقها الإيمانية، والتحقق بها، تعلما وتعليما، وتدبرًا ومدارسةً. وهي تقوم على وظائف النبوة الثلاث، التي هي:
1 -التلاوة بمنهج التلقي
2 -التزكية بمنهج التدبر
3 -تعليم الكتاب والحكمة بمنهج التدارس [1] .
ويستعان على إعداد القلب وتهيئته للتلقي بقيام الليل، ولك أن تختار لنفسك ليلة - على حسب ظروف عملك - تقوم فيها بنحو مائة آية من القرآن [2] ، مرة كل أسبوع على الأقل، عسى أن يصير ذلك لك عادةً يومية، تتنقل خلالها عبر منازل القرآن. وإذا أمكن أن نتحدث - في بداية الطريق - عن"تحقيق المناط التربوي"؛ فإنه يحسن الإكثار من القيام بسورة
(1) قد بينا ذلك مفصلا في كتيب"مجالس القرآن": 35 - 44
(2) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قام بعشر آيات لم يُكْتَبْ من الغافلين! ومن قام بمائة آية كُتِبَ من القانتين! ومن قام بألف آية كُتِبَ من المقنطرين!) رواه أبو داود وابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير.