فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 46

على الخصوص إن كانت غير لائقة بالعموم. وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ؛ فالسكوت عنها هو الجاري على وفق المصلحة الشرعية والعقلية!) [1] .

وهذه منزلة من العلم الرباني، وجب على الداخل في مدرسة الفطرية أن يحرص على التحقق بأسبابها، والتخلق بشروطها؛ عسى أن يكون من أهلها، ولو على مستوى المنهج في المجال الدعوي، إن لم يكن من أهل الاختصاص الشرعي والاجتهاد الفقهي. ومدرسة القرآن بما هي مَشْرَبٌ رباني صاف، كفيلة بتحقيق ذلك للصادقين من طلابها، بما يجعل الحكمة - بإذن الله - صفة جوهرية في التصرفات الدعوية لأبنائها؛ ولذلك جعلنا الركن الأخير من أركانها: (الحكمة صبغةً) . كذلك، والله الموفق للخير والمعين عليه.

تلك إذن هي أركان الفطرية الستة. ونحسب أن الدخول في برامجها القرآنية، من خلال مسالكها التربوية، كفيل بالتحقق التلقائي بها، ركنا ركنا. وإنما ذكرناها ههنا معزولة من باب ذكر المقاصد قبل الوسائل؛ حتى تكون تلك عونا على حسن تطبيق هذه. والله المستعان.

وأما المسالك التربوية للفطرية فثلاثة، وهي:

1 -مجالس القرآن لتلقِّي حقائق الإيمان، والتخلق بمقتضياتها.

2 -بلاغ رسالات الله بدعوة الناس إليه.

3 -رباطات الفطرية، بما تتضمنه من صلوات وأوراد معنوية؛ للتغذية الفردية. [2]

(1) الموافقات: 4/ 190 - 191

(2) جعلنا ذلك فيما كتبنا من قبل - بكتابنا بلاغ الرسالة القرآنية - في ثلاث خطوات، بصيغة: (اغتنام المجالسات، والتزام الرباطات، وتبليغ الرسالات) . وكان الكلام عن"الرباطات"مقصورا على التزام المساجد، لكننا توسعنا ههنا بجعلها متبوعة بأعمال أخرى من أوراد الفطرة الضرورية للمؤمن فعلًا وتركًا، على ما يقتضيه قوله تعالى: (( اُتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ! إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ! وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ! وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ! ) ) (العنكبوت: 45) . وبالله تعالى التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت