فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 46

صاحبها وتقوية لسلطانه على النفس! فلا تكون مدافعة وساوسه ونزغاته بعدها إلا أشد على النفس وأنكى! والعمل الصالح نبات خير، لكنه لا ينبت إلا بتربة طيبة وهو الرزق الطيب الحلال! فإن وُضِعَتْ بَذْرَتُهُ فيه كان (كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا!) (إبراهيم:25) وإن وُضِعَتْ بذرتُه في نفس تغذت من مال خبيث لم ينتج إلا شوكا وحطبا!

تلك معالم نورانية من توجيه النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا! وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ"(المؤمنون:51) وَقَالَ"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ" (البقرة:172) . ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ"يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟!) [1] "

المال الحرام: هو كل كسب حازه الإنسان على غير وجه مشروع. مما نتج عن الغصب، والرشوة، والغبن في البيع والغش فيه، والاستفادة المالية من المحرمات المطعومة والمشروبة، والنجسات والمتنجسات، إنتاجا وبيعا وخدمات. وكذلك أكل أموال الناس بالباطل، وبيع الأعراض، وحلوان الكاهن والساحر والعراف. وسائر أنواع السحت، وكل ما لا يصح تملكه، مما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

إلا أن شر ذلك جميعا هو الربا! فالربا إعلان للحرب على الله! ومن حَارَبَ اللهَ حَارَبَهُ اللهُ! ومن حَارَبَهُ اللهُ - يَا وَيْلََهُ! - أَهْلَكَهُ! وألحق به الخرابَ في الدنيا، والعذاب الشديد في الآخرة والعياذ بالله! وإن المرء

(1) أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت