فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 46

فُرُوجَهُمْ! ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ! وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ! وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا!) (النور: 30 - 31) وهذا أمر قد استهان به كثير من المسلمين، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستهن به قط! بل قال في وصيته الحكيمة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: (يَا عَلِيُّ! لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ! فإنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ!) [1]

ومن أجمل ما نُقِلَ عن بديع الزمان سعيد النورسي - رحمه الله - في هذا الأمر حكمةٌ رفيعةٌ، تُشَدُّ إلى مثلها الرحال! وذلك أنه - رحمه الله - كان ضيفا عند بعض الأعيان من محبي العلم والعلماء، لمدة طويلة تزيد على بضعة أشهر، وكان لذلك الرجل بنات، يدخلن ويخرجن، والنورسي آنئذ في عز شبابه! فجاء عالِمٌ آخرُ فنزل ضيفا ليومين أو ثلاث بنفس المكان، فجعل يحصي البنات ويميز الصغرى من الكبرى، فوجد بديعَ الزمان جاهلا بكل تلك التفاصيل والأوصاف، فسأله: لماذا لا تنظر إليهن؟ فأجابه النورسي بهذه الحكمة البالغة: (النظرةُ الحرامُ تَحْرِمُ العَالِمَ سِرَّهُ!)

والسبب في ذلك أن النظر الحرام في مثل هذه الأحوال خيانة! خيانة للعلم، وخيانة للدين، وخيانة للدعوة جميعا! ثم هو خيانة لأهل البيت ولأعراضهم! وما كان للخائن أن تكون له من أسرار!

وبهذا فسر ابن عباس - رضي الله عنهما - قوله تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ!) (غافر: 19) [2]

(1) أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والحاكم، عن بريدة مرفوعا. وحسنه الألباني. حديث رقم: 7953 في صحيح الجامع.

(2) قال ابن عباس: (في قوله تعالى:"يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور": هو الرجلُ يدخل على أهل البيتِ بيتَهم، وفيهم المرأة الحسناء( ... ) فإذا غفلوا لحظ إليها! فإذا فطنوا غض بصره عنها! فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غض!) تفسير ابن كثير: 4/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت