فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 46

وقد ثبت - كما رأيت - بنصوص الكتاب والسنة، وكذلك بأقوال أهل العلم، وأصحاب الخبرة بمسالك التربية الإيمانية أن النظر الحرام من أخطر قُطَّاعِ الطرق على السالكين إلى الرحمن! وإنما المعصوم من عصمه الله!

وأما الخمر وما يلحق بها من مسكرات ومخدرات فإنها تمنع سير الروح أصلًا، وتحبسه ابتداءً. لأن صاحبها قد أسلم نفسَه لوثنية هواه! وما كان لمن لم يَخْلُصْ هواهُ لله الواحد القهار أن تفتح له الأبواب! فالمتلطخ بالرجس مرفوض في الملأ الأعلى! كذلك وصفها الله في محكم كتابه، ولا عبث في الدين بالتمني الكاذب على الله! قال جلَّ عُلاه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ!) (المائدة: 90) . وإنه والله لا فلاح ولا نجاح للمسلم إلا بالاجتناب التام للخمر، والمقاطعة الشاملة لها، ولمسالكها، ولخدماتها، ولكل ما ينتج عنها أو بسببها من أرباح وأموال! ومن عَوَّلَ على السير إلى الله والوصول إليه تعالى، وهو ما يزال متلبسا بنجاستها، فقد غره الشيطان وتمنى على الله الأماني!

وقد سبق حديثُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حق شاربها، بما وصفه من رهيب الصفات! فقال صلى الله عليه وسلم: (شَارِبُ الخمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ! وشَارِبُ الخمْرِ كَعَابِدِ اللاَّتِ والعُزَّى!) [1] ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: (مُدْمِنُ الخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ!) [2]

وقد عرض عليه الصلاة والسلام ههنا أيضا لقطة من مشهد آخر، لمآل شارب الخمر، وما يخسره من رصيده العملي، فيما قد يكون له من

(1) أخرجه الحارث عن عبد الله بن عمرو مرفوعا. وصححه الألباني، حديث رقم: 3701 في صحيح الجامع.

(2) أخرجه البخاري في تاريخه، والبيهقي، عن أبي هريرة مرفوعا. وصححه الألباني. حديث رقم: 5861 في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت