جهلة العباد، الذين أوقعهم الشيطان في شِرَاكِهِ من حيث لا يعلمون! فكل شيء مما يصدر عن هؤلاء وأولئك، يجب عرضه على ميزان العلم الشرعي، ورده إلى العلماء الراسخين، والحكماء الربانيين، المتحققين بعلوم الشريعة ومقاصدها، أصولها وفروعها، وعدم المغامرة بالاستجابة في شيء من ذلك إلى نوازع الشهوات والأهواء! وإنما المؤمنُ العاقلُ، الكَيِّسُ الفَطِنُ، هو من لا يقامر بمصيره الأخروي في قضايا العقائد وأصول الإيمان والإخلاص!
فكل ذلك من الكبائر والموبقات المحبطة للأعمال والمخربة للدين! فلا يجوز الاستهانة بشيء منها أبدا! فإنما هي سُبُلُ الشيطان يُضِلُّ بها كثيرا من الخلق، وينحرف بهم عن الصراط المستقيم، ويستجلب لهم غضب الله والعياذ بالله! فسلامة الإيمان وصحة الاعتقاد، هي أولى خطوات السير إلى الله، لا يسلم ما بعدها أبدًا إذا كانت هي على غير الاتجاه الصحيح! فاحرص أخي المؤمن على تصفية هذه القضية، بجعل الدين كله لله، ولله وحده دون سواه! قولًا وعملًا. ولا تغامر بالدخول في شيء من ذلك، ولا باللجوء إليه أو إلى أصحابه، ولو على سبيل التسلية أو التجريب! فالنصوص الشرعية شديدة في النهي عن كل ذلك جِدِّهِ وهَزْلِهِ! وإنما هي موبقات وظلمات، بعضها فوق بعض! ما تزال تستدرج صاحبها من الهزل إلى الجد، ومن القليل إلى الكثير، ومن التجريب إلى الإدمان، حتى تكبه على وجهه في النار! وإنما المحفوظ من حفظه الله.
وأما المال الحرام فإنه يمحق البركة ويخرب عمران الروح، ويمنع استجابة الدعاء، وتُغلق دون صاحبه أبواب السماء! ذلك أن الانطلاق في مدارج السير إلى الله مشروط بتصفية الأرزاق من شبهات الحرام! وبالتحري في تناول الطيبات من الرزق؛ لأن الطيب وحده يغذي الروح بعزائم الإقبال على الله، والتجرد للعمل الصالح. وكل لقمة من رزق حرام لا تكون في جوف صاحبها إلا مجلبة للانتكاس والارتكاس! وعُشًّا للشيطان في قلب