أحد منهم يغني عن أحد من الله شيئا! (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيئينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا. قُلُ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) (الإسراء: 55 - 57) .
كما يتحقق ذلك أيضا بعدم تقديم شيءٍ من النُّسُكِ لأحد غير الله. ومعنى النُّسُكِ: هو الذبح المقصود به التعبد والتقرب إلى المذبوح له؛ قصد نيل رضاه على سبيل التعبد، أو لقضاء الحوائج ودفع المضار، وما شابه ذلك من معاني العبادة التي تكون بتقديم القرابين من الأنعام بين يدي المعبود، مما يعتبر اللجوء فيه إلى غير الله ضربا من ضروب الشرك المحبط للأعمال، والعياذ بالله. (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايْ وَمَمَاتِيَ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام: 162 - 163) . ولا ينبغي أن تستهين بشيء من ذلك مهما صغر، أعني سواء كان القُرْبَانُ المذبوح طيرا أو تيسا أو ثورا، وسواء كان على أعتاب جني أو إنسي، حي أو ميت، فكل ذلك شرك خطير، مُورِدٌ لصاحبه مورد الهلاك، إلا أن يتوب توبة نصوحا.
ثم يتحقق ذلك أيضا بعدم الالتجاء إلى الدَّجَاجِلَةِ، من السَّحَرَةِ والكَهَنَةِ والعَرَّافِينَ والمشعوذين، ممن يدعي القدرة على كشف المغيَّبات، والاطلاع على المستقبليات، والأبراج الخرافيات، وسائر ضروب"المشاهدات"الشيطانية. أو ممن يدعي القدرة على التأثير السحري في الأشخاص؛ باستجلاب المحبة القهرية أو الكراهية القسرية، منهم أو إليهم. أو ممن يدعي القدرة على العلاج من الأمراض المزمنة والمستعصية بوسائل شيطانية! وكذا عدم الاغترار بالتوهمات التخييلية، التي تناقض قواطع الكتاب والسنة في الاعتقاد السليم، والتي قد تحصل لبعض المتصدرين للمجال الديني والدعوي، أو ممن اشتهروا بالتدين المزيف، من بعض