فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 46

وعليه؛ فإنه لا سير إلى الله إلا بعد حسم هذا مع النفس! ولا انطلاق في مدارج التربية والتزكية إلا بعد المفاصلة القاطعة لمداخل المال الحرام أنى كان! وليكن شعارك في تحقيق هذا التحدي العظيم - تخليةً وتحليةً - قول الله تعالى: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى! وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا! لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى!) (طه:131 - 132) .

وأما الزنى والنظر الحرام فإنه يحرق الأسرار ويسلب الأنوار، ويطمس البصيرة، ويكون سببا في خراب الدنيا والدين! ولذلك فإن الله جلَّ جلالُه نهى المؤمنين عن الاقتراب من الزنى بله الوقوع فيه! فالمؤمن الكيس الفطن يتجنب الزنى المعنوي قبل الزنى الحسي! وذلك بمدافعة كل الخواطر التي تزين للنفس الشهوات الحرام، وباستقذار الفاحشة أنى كان شكلها، استقذارًا يجعلها تثير الغثيان في النفس، وتنبعث بالنتانة! فلا تقع مظاهر الفسق من عري أو كلام بذيء، أو أيٍّ من خوارم الحياء، في قلب المؤمن إلا بغيضةً ممجوجةً! وذلك كله مجموع في قوله تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا!) (الإسراء:32) وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم معنى قرب الزنى بحديثه الحكيم الذي يرويه أَبو هُرَيْرَةَ أنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزنى، أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ! فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ! وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ! وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي! وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ!) [1] وهو بيان عجيب منه - صلى الله عليه

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت