فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 46

سَخَطِ الله تعالى، مَا يََظُنُّ أنْ تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ؛ فَيَكْتُبَ اللهُ عَلَيْهِ بها سَخَطَهُ إلى يَوْمِ القيامةِ!) [1] ومثله قوله - عليه الصلاة والسلام - في هذا النذير الرهيب: (إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ لا يَرَى بها بأسًا يَهْوِي بها سَبْعِينَ خَرِيفًا في النَّارِ!) [2]

ولا أجِدُ أشدَّ نذيرًا ولا أَرْهَبَ تحذيرًا، مما ورد في حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - في آفة اللسان! وقد أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما يُدْخِلُهُ الجنةَ من الأعمال وما ينجيه من النار، ثم قال عليه الصلاة والسلام في خاتمته: (أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ! فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا! فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ!؟) [3]

ولذلك فقد أهدى عليه الصلاة والسلام للأمة هذه القاعدة اللسانية الاحتياطية الغالية! فقال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ!) [4]

وهذا جامع لكل معاني النميمة، والغيبة، ونحو هذا وذاك من محرمات الأقوال، وسائر اللَّغْوِيَّاتِ الباطلة! بَلْهَ التلفظ بالشركيات! سواء كان ذلك جِدًّا أو هزلًا! ألاَ عَصَمَ اللهُ ألْسِنَتَنا جميعا من كل سوء!

(1) أخرجه مالك، وأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، عن بلال بن الحارث. وصححه الألباني. حديث رقم: 1619 في صحيح الجامع.

(2) أخرجه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، عن أبي هريرة. وصححه الألباني، حديث رقم: 1618 في صحيح الجامع.

(3) رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي. وقَالَ الترمذي:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". كما صححه الألباني في صحيح الجامع.

(4) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت