فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 46

الدين! وهو قوله الصريح المليح: (مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلاَ يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ!) [1]

وبعد،

فهذه أربعة أنصاب: (الخرافيات، والمال الحرام، والزنى، والخمر) ، تنتصب - في هذا العصر - أوثانا في هوى الإنسان! فتخسف بإيمانه؛ ويكون من الخاسرين والعياذ بالله، إلا أن يتغمده الله برحمته! ومن هنا فإنه لا أمل في انطلاقه، ولا في استقامة سيره، وصلاح شأنه، إلا بمقاطعتها والتبرؤ منها جميعا. وإنما الموفق من وفقه الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

-الالتزام الرابع: إمساك اللسان عن فضول الكلام!

وهو ورد الصمت عما لا خير فيه من الكلام! وهو ملاك سائر الأعمال! إذْ بغيره لا يبقى لصاحبه دِينٌ ولا خُلُقٌ!

ولقد نَصَّ القرآنُ على أن كل ما يصدر عن الإنسان من أقوال، هي محصاة عليه إحصاءً دقيقًا! والله جلَّ جلالُه يعلم الكلمة قبل أن يتلفظ به المرء، بل يعلمها سبحانه وهي ما تزال خَطْرَةً في قلبه، أو وسوسةً في نفسه! فإذا تلفظ بها تلقفها الْمَلَكَانِ فَكُتِبَتْ له أو عليه! وذلك هو صريح قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ! إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ! مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ!) (ق: 16 - 18)

وتواترت السنة بالتحذير من خطورة آفة اللسان، وما تجره على المؤمن من خراب الأعمال! والارتكاس الرهيب في غيابات الجحيم! فعن بلال بن الحارث - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تعالى مَا يَظُنُّ أن تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ؛ فَيَكْتُبَ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إلى يَوْمِ القيامةِ! و إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ

(1) أخرجه الترمذي والحاكم عن جابر. وحسنه الألباني، حديث رقم: 6506 في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت